ابن النفيس

17

الصيدلية المجربة ( الموجز في الطب )

بالحرية التي كانت السمة الظاهرة لدولة الإسلام ، فمنهم اليهودي الأصل مثل الطبري الذي أسلم فيما بعد وألف « فردوس الحكمة » ومنبعها الطب السرياني والهندي ، ومنهم المسيحي مثل الراهب سرجيوس وأسرة بختيشوع من النساطرة ( تلك الأسرة التي استمرت في التطبيب ستة أجيال على مدى قرنين ونصف ) وكذلك مسيحي من نينوى بالعراق اسمه زكريا بن ماسويه وتلميذه حنين بن إسحاق ، نسطوري من الحيرة ( وقد عمل مترجما للعلوم في عصر المأمون والمتوكل ) وهو من بدأ ترجمة المصطلحات الطبية إلى العربية وعرّب نحو مائتي مؤلف وكان أول من ألف كتابا في طب العيون . ثانيهما : مرحلة الازدهار والاستنباط والأصالة ، وحدث ذلك في القرن الثالث الهجري ( التاسع الميلادي ) . وقد أينعت هذه الروضة أول ما أينعت في أطراف الدول الإسلامية حيث بدأت في فارس والأندلس قبل أن تترعرع في مصر والشام والمغرب وفي قرطبة ( مدينة أنشأها الأمويون سنة 929 م ) والتي اشتهرت بمكتبتها العلمية التي احتوت 000 400 مجلد ، ومن علمائها المرموقين ابن رشد العالم الفيلسوف والطبيب . وكذلك برز فطاحل التقدم العربي شرقا وغربا مثل الرازي وابن سينا والزهراوي وابن رشد ومنهم ابن النفيس . وقد تميز الطب في تلك المرحلة بأسلوب مستحدث في الفحص الطبي والتدبر العلمي مرتكزا على أربعة أسس : 1 - الملاحظة السريرية ( الإكلينيكية ) . 2 - التوصيف الكيميائي للظواهر الطبيعية وكان رائدها جابر بن حيان ( عراقي الجنسية ) وكان ضليعا في فنّه بعد دراسة الطب الفارسي والفرعوني . 3 - الاستفادة من فوائد العلاج بالعشب والنبات إضافة إلى ما تعلموه من طب ديموسقريدس اليوناني . 4 - نقل أسلوب الرعاية الطبية في المستشفيات من البيمارستان الفارسي ( دار المرضى ) وأدخل التطوير فيها .